أبو علي سينا

435

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الفن الحادي والعشرون أحوال أعضاء التناسل وهي أربع مقالات المقالة الأولى الأصول والعلوق والوضع فصل في تشريح الرحم نقول أن آلة التوليد التي للأناث هي الرحم ، وهي في أصل الخلقة مشاكلة لالة التوليد التي للذكران ، وهي الذكر وما معه ، لكن أحداهما تامة متوجهة إلى خارج ، والأخرى ناقصة محتبسة في الباطن ، فكأنها مقلوب الة الذكران ، وكأن الصفن صفاق الرحم ، وكأن القضيب عنق الرحم ، والبيضتان للنساء كما للرجال ، لكنهما في الرجال كبيرتان بارزتان متطاولتان إلى استدارة ، وفي النساء صغيرتان مستديرتان إلى شدة تفرطح ، باطنتان في الفرج ، موضوعتان عن جنبيه في كل جانب من قعره واحدة ، متمايزتان يختص بكل واحدة منهما غشاء لا يجمعهما كيس واحد ، وغشاء كل واحدة منهما عصبي . وكما أن للرجال أوعية للمني بين البيضتين وبين المستفرغ من أصل القضيب ، كذلك للنساء أوعية المني بين الخصيتين وبين المقذف إلى داخل الرحم ، لكن المذي للرجال يبتدئ من البيضة ، ويرتفع إلى فوق ، ويندس في النقرة التي تنحط منها علاقة البيضة محرزة موثقة ، ثم ينثني هابطاً متعرّجاً مثوربا " ذا التفافات يتم فيها بينهما نضج المني ، حتى يعود ويفضي إلى المجرى التي في الذكر من أصله من الجانبين ، وبالقرب منه ما يقضي إليه أيضاً طرف عنق المثانة ، وهو طويل في الرجال قصير في النساء . وأما في النساء ، فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين كالقرنين مقوسين شاخصين إلى الحالبين ، يتصل طرفاهما بالأربيتين ، ويتواتران عند الجماع ، فيسويان عنق الرحم للقبول بأن يجذباه إلى الجانبين ، فيتوسع ، وينفتح ويبلع المني . وهما أقصر من مرسل زرقه مما في الرجال ، ويختلفان في أن أوعية المني في النساء تتصل بالبيضتين ، وينفذ في الزائدتين القرنيتين شيء ينبت من كل بيضة يقفف المني إلى الوعاء ، ويسميان قاذفي المني . وإنما اتصلت أوعية المني في النساء بالبيضتين ، لأن أوعية المني في النساء قريبة في اللين من البيضتين ، ولم يحتج إلى تصليبهما وتصليب غشائهما ، لأنهما في كن ، ولا يحتاج إلى زرق بعيد . وأما في الرجال ، فلم يحسن وصلها بالبيضتين ، فلم تختلط بهما ، ولو فعل ذلك لكانت تؤذيهما إذا توترت لصلابتها ، بل جعل بينهما واسطة تسمى أفيديذومس ، تأتي المقذف عند الأطباء إلى باطنه ، وفي داخل الرحم طوق عصبي مستدير في وسطه